1. السور
  2. سورة الهمزة

سورة الهمزة

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

› العصرالفيل ‹
وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ ﴿١﴾ ٱلَّذِى جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُۥ ﴿٢﴾ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخْلَدَهُۥ ﴿٣﴾ كَلَّا لَيُنۢبَذَنَّ فِى ٱلْحُطَمَةِ ﴿٤﴾ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْحُطَمَةُ ﴿٥﴾ نَارُ ٱللَّهِ ٱلْمُوقَدَةُ ﴿٦﴾ ٱلَّتِى تَطَّلِعُ عَلَى ٱلْأَفْـِٔدَةِ ﴿٧﴾ إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ ﴿٨﴾ فِى عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍۭ ﴿٩﴾

﴿وَيْلٌ﴾ أَيْ: وَعِيدٌ، وَوَبَالٌ، وَشِدَّةُ عَذَابٍ ﴿لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ الَّذِي يَهْمِزُ النَّاسَ بِفِعْلِهِ، وَيَلْمِزُهُمْ بِقَوْلِهِ، فَالْهَمَّازُ: الَّذِي يَعِيبُ النَّاسَ، وَيَطْعَنُ عَلَيْهِمْ بِالْإِشَارَةِ وَالْفِعْلِ، وَاللَّمَّازُ: الَّذِي يَعِيبُهُمْ بِقَوْلِهِ.

وَمِنْ صِفَةِ هَذَا الْهَمَّازِ اللَّمَّازِ، أَنَّهُ لَا هَمَّ لَهُ سِوَى جَمْعِ الْمَالِ وَتَعْدِيدِهِ وَالْغِبْطَةِ بِهِ، وَلَيْسَ لَهُ رَغْبَةٌ فِي إِنْفَاقِهِ فِي طُرُقِ الْخَيْرَاتِ وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، ﴿يَحْسَبُ﴾ بِجَهْلِهِ ﴿أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ فِي الدُّنْيَا، فَلِذَلِكَ كَانَ كَدُّهُ وَسَعْيُهُ كُلُّهُ فِي تَنْمِيَةِ مَالِهِ، الَّذِي يَظُنُّ أَنَّهُ يُنَمِّي عُمُرَهُ، وَلَمْ يَدْرِ أَنَّ الْبُخْلَ يَقْصِفُ الْأَعْمَارَ، وَيُخَرِّبُ الدِّيَارَ، وَأَنَّ الْبِرَّ يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ.

﴿كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ﴾ أَيْ: لَيُطْرَحَنَّ ﴿فِي الْحُطَمَةِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ﴾ تَعْظِيمٌ لَهَا، وَتَهْوِيلٌ لِشَأْنِهَا.

ثُمَّ فَسَّرَهَا بِقَوْلِهِ: ﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ﴾ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴿الَّتِي﴾ مِنْ شِدَّتِهَا ﴿تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ﴾ أَيْ: تَنْفُذُ مِنَ الْأَجْسَامِ إِلَى الْقُلُوبِ.

وَمَعَ هَذِهِ الْحَرَارَةِ الْبَلِيغَةِ هُمْ مَحْبُوسُونَ فِيهَا، قَدْ أَيِسُوا مِنَ الْخُرُوجِ مِنْهَا، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ أَيْ: مُغْلَقَةٌ ﴿فِي عَمَدٍ﴾ مِنْ خَلْفِ الْأَبْوَابِ ﴿مُمَدَّدَةٍ﴾ لِئَلَّا يَخْرُجُوا مِنْهَا ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾.

نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ، وَنَسْأَلُهُ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ.

الهمزة · ١–٩