أَبُو لَهَبٍ هُوَ عَمُّ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَانَ شَدِيدَ الْعَدَاوَةِ وَالْأَذِيَّةِ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَلَا فِيهِ دِينٌ، وَلَا حَمِيَّةٌ لِلْقَرَابَةِ -قَبَّحَهُ اللَّهُ- فَذَمَّهُ اللَّهُ بِهَذَا الذَّمِّ الْعَظِيمِ، الَّذِي هُوَ خِزْيٌ عَلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقَالَ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ أَيْ: خَسِرَتْ يَدَاهُ، وَشَقِيَ ﴿وَتَبَّ﴾ فَلَمْ يَرْبَحْ، ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ﴾ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ وَأَطْغَاهُ، وَلَا مَا كَسَبَهُ فَلَمْ يَرُدَّ عَنْهُ شَيْئًا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ إِذْ نَزَلَ بِهِ، ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ﴾ أَيْ: سَتُحِيطُ بِهِ النَّارُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، هُوَ ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾.
وَكَانَتْ أَيْضًا شَدِيدَةَ الْأَذِيَّةِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، تَتَعَاوَنُ هِيَ وَزَوْجُهَا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ، وَتُلْقِي الشَّرَّ، وَتَسْعَى غَايَةَ مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ فِي أَذِيَّةِ الرَّسُولِ ﷺ، وَتَجْمَعُ عَلَى ظَهْرِهَا مِنَ الْأَوْزَارِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَجْمَعُ حَطَبًا، قَدْ أَعَدَّ لَهُ فِي عُنُقِهِ حَبْلًا ﴿مِنْ مَسَدٍ﴾ أَيْ: مِنْ لِيفٍ.
أَوْ أَنَّهَا تَحْمِلُ فِي النَّارِ الْحَطَبَ عَلَى زَوْجِهَا، مُتَقَلِّدَةً فِي عُنُقِهَا حَبْلًا مِنْ مَسَدٍ، وَعَلَى كُلٍّ، فَفِي هَذِهِ السُّورَةِ، آيَةٌ بَاهِرَةٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ هَذِهِ السُّورَةَ، وَأَبُو لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ لَمْ يَهْلِكَا، وَأَخْبَرَ أَنَّهُمَا سَيُعَذَّبَانِ فِي النَّارِ وَلَا بُدَّ، وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ أَنَّهُمَا لَا يُسْلِمَانِ، فَوَقَعَ كَمَا أَخْبَرَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ.